عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

166

اللباب في علوم الكتاب

وأمّا نصبها فإنّها في قراءة نافع ، ومن معه وابن عامر منصوبة على الحال من « الرّياح » أو « الرّيح » حسب ما تقدّم من الخلاف وكذلك هي في قراءة عاصم ، وما يشبهها . وأمّا في قراءة الأخوين ، ومسروق فيحتمل المصدريّة ، أو الحاليّة ، وكلّ هذا واضح ، وكذلك قراءة « بشرى » بزنة رجعي ولا بدّ من التّعرّض لشيء آخر ، وهو أنّ من قرأ « الرّياح » بالجمع وقرأ « نشرا » جمعا كنافع ، وأبي عمرو فواضح . وأما من أفرد « الرّيح » وجمع « نشرا » كابن كثير ، فإنّه يجعل الرّيح اسم جنس ، فهي جمع في المعنى ، فوصفها بالجمع كقول عنترة : [ الكامل ] 2493 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم « 1 » والحاليّة في بعض الصّور يجوز أن تكون من فاعل « يرسل » ، أو مفعوله وكلّ هذا يعرف مما تقدم . فصل [ في : الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب ] روى أبو هريرة قال : أخذت النّاس ريح بطريق مكّة ، وعمر حاجّ فاشتدت ، فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الرّيح فلم يرجعوا إليه شيئا ، فبلغني الذي سأل عمر عنه من أمر الريح ، فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر ، فكنت في مؤخّر النّاس ، فقلت : يا أمير المؤمنين : أخبرت أنّك سألت عن الرّيح ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : الرّيح من روح اللّه ، تأتي بالرّحمة وتأتي بالعذاب ، فلا تسبّوها ، وسلوا اللّه من خيرها ، وتعوّذوا به من شرّها « 2 » . فصل في ماهية الريح قال ابن الخطيب « 3 » - رحمه اللّه - : الرّيح : هواء متحرك ، وكونه متحرّكا ليس لذاته ، ولا للوازم ذاته ، وإلا لدامت الحركة بدوام ذاته ، فلا بدّ وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو اللّه تعالى .

--> ( 1 ) البيت لعنترة ينظر : ديوانه ( 17 ) ، شرح القصائد العشر ( 327 ) ، الخزانة 7 / 391 ، شرح المفصل لابن يعيش 3 / 55 ، الدر المصون 3 / 285 . ( 2 ) أخرجه الشافعي في المسند 1 / 175 - 176 حديث ( 504 ) وأخرجه معمر في الجامع 11 / 89 باب الريح والغيث ( 3004 ) وأحمد في المسند 2 / 267 من طريق عند الرزاق ضمن مسند أبي هريرة رضي اللّه عنه والبخاري في الأدب المفرد ص ( 343 ) باب لا تسبّوا الريح ( 731 ) ( 909 ) وأخرجه أبو داود من طريق عبد الرزاق 1 / 328 في الأدب : باب ما يقول إذا هاجت الريح ( 5097 ) والنسائي في عمل اليوم والليلة ( 931 ) والفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 382 وابن ماجة في السنن 2 / 228 في الأدب : باب النهي عن سب الريح ( 3727 ) والطحاوي في مشكل الآثار 1 / 399 وابن حبان ذكره الهيثمي ( 488 ) في كتاب الأدب ( 1989 ) والحاكم في المستدرك 4 / 285 في الأدب : باب الريح من روح اللّه فلا تسبوها والبيهقي 3 / 361 في كتاب صلاة الاستسقاء . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 113 .